إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

79

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وعن أبي أمامة رضي الله عنه أَيْضًا قَالَ : " هُمُ الْحَرُورِيَّةُ " ( 1 ) . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ( 2 ) : سمعت مالكاً رضي الله عنه يَقُولُ : " مَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ الِاخْتِلَافِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ مِنْ هذه الآية { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ } إلى قوله : { بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } ( 3 ) ، قَالَ مَالِكٌ : فَأَيُّ كَلَامٍ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا ؟ " ، فَرَأَيْتُهُ يَتَأَوَّلُهَا ( 4 ) لِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ ( 5 ) . وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ( 6 ) ، وَزَادَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : " إِنَّمَا هَذِهِ الْآيَةُ لأهل الأهواء " ( 7 ) ( 8 ) . وما ذكره مالك ( 9 ) فِي الْآيَةِ قَدْ نُقِلَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ كَالَّذِي تَقَدَّمَ لِلْحَسَنِ ( 10 ) . وَعَنْ قَتَادَةَ ( 11 ) فِي قَوْلِهِ : { كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا } ( 12 ) يعني أهل البدع ( 13 ) .

--> ( 1 ) وهم الخوارج ، وتقدم قول أبي أمامة في الحديث أن المراد بالآية الخوارج . انظر ( ص 76 ) . ( 2 ) هو عبد الله بن وهب ، المحدث الكبير ، وصاحب مالك . تقدمت ترجمته ، وفي ( ر ) : " ابن يعزوها " . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية ( 106 107 ) . ( 4 ) في ( م ) : " يناولها " . ( 5 ) انظر : الانتقاء لابن عبد البر ( 70 ) ، وأحكام القرآن لابن العربي ( 1 / 294 ) ، والبيان والتحصيل لابن رشد ( 16 / 362 - 363 ) . ( 6 ) هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم العتقي ، مولاهم المصري ، صاحب الإمام مالك ، كان عالم الديار المصرية ومفتيها ، وكان ثقة مأموناً ، صاحب ورع توفي سنة إحدى وتسعين ومائة . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي ( 9 / 120 ) ، تقريب التهذيب ( 1 / 495 ) ، ترتيب المدارك ( 4 / 433 ) . ( 7 ) في جميع النسخ : " لأهل القبلة " ، والمثبت من ( غ ) ، وهو الأنسب لما قبله . ( 8 ) ذكر السيوطي في الدر المنثور مثل هذا القول للشعبي ، وعزاه لابن أبي حاتم ( 2 / 292 ) ، وأما قول الإمام مالك فلم أجده . ( 9 ) ساقطة من ( ط ) . ( 10 ) تقدم ( ص 81 ) ، والآيتان متجاورتان في المصحف ، وقد سبق كلام أبي أمامة رضي الله عنه أن المراد بهما الخوارج ( ص 78 ) ، وكذلك قول الشعبي كما في هامش ( 9 ) . ( 11 ) هو قتادة بن دعامة السدوسي ، حافظ العصر ، وقدوة المفسرين والمحدثين ، كان من أوعية العلم ، وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ . وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع ، فإنه مدلس معروف بذلك . توفي سنة سبع عشرة ومائة . انظر : سير أعلام النبلاء ( 5 / 269 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 123 ) ، الكاشف للذهبي ( 2 / 341 ) . ( 12 ) سورة آل عمران ، آية ( 105 ) . ( 13 ) ذكره الإمام البغوي في معالم التنزيل عند الآية التي تليها عند قوله : { فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ } ( 1 / 339 ) .